محمد بن القاسم ابن الأنباري
351
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : حابى فلان فلانا قال أبو بكر : معناه : مال إليه واتّصل به ، أخذ من حبيّ السحاب ، وهو السحاب الذي يدنو بعضه من بعض . قال عدي بن زيد ( 1 ) : وحبيّ بعد الهدوّ تزجّي * ه شمال كما يزجى الكسير الحبي : السحاب . ومعنى تزجيه : تسوقه . قال اللَّه عز وجل : * ( ألَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحاباً ) * ( 2 ) . وقال عبد بني الحسحاس ( 3 ) : أشارت بمدراها وقالت لتربها * أعبد بني الحسحاس يزجي القوافيا فمعناه : يسوق القوافي نحونا . ويقال : معنى قولهم : قد حابى فلان فلانا ، قد خصّه بالميل ، أخذ من الحبوة ، وهي : العطية التي يحبو بها الرجل صاحبه ويخصه بها . قال زهير ( 4 ) : أحابي به ميتا بنخل وأبتغي * ودادك بالقول الذي أنا قائل وقولهم : قطع اللَّه دابر فلان وقد قطع اللَّه دابر القوم قال أبو بكر : قال أبو عبيد : قال أبو عبيدة : دابر القوم : آخرهم ، يقال : دبرهم يدبرهم دبرا ، إذا كان آخرهم . جاء في الحديث : « ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبرا » ( 5 ) . قال أبو بكر : كذا يقول المحدّثون ، ومعناه : في آخر الوقت ، وهو من هذا مأخوذ . وقال أبو عبيد : قال أبو زيد : الصواب : « لا يأتي الصلاة إلا دبريّا » . وقال الأصمعي : دابر القوم : أصلهم ، واحتج بقول الشاعر ( 6 ) : فدى لكما رجلاي أمي وخالتي * غداة الكلاب إذ تجزّ الدوابر
--> ( 1 ) ديوانه 86 . ( 2 ) سورة النور : آية 43 . ( 3 ) ديوانه 25 . ( 4 ) ديوانه 299 . ونخل : اسم موضع . ( 5 ) النهاية 2 / 97 . ( ينظر : الفائق 1 / 40 ، والنهاية 2 / 98 ) . ( 6 ) الحارث بن وعلة في المفضليات 165 .